الشيخ المحمودي

54

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

15 - ومن كلام له عليه السّلام في تقدّم خلقة الجن على الإنس قال المسعودي : وسئل عليّ أمير المؤمنين عليه السّلام ، هل كان في الأرض خلق من خلق اللّه تعالى قبل آدم يعبدون اللّه تعالى ؟ فقال [ عليه السّلام ] : نعم . خلق اللّه تعالى الأرض ، وخلق فيها أمما من الجنّ يسبّحونه ويقدّسونه لا يفترون « 1 » وكانوا يطيرون إلى السّماء ويلقون الملائكة ويسلّمون عليهم ويتعلّمون منهم الخير ، ويعلمون منهم بخبر ما يجري في السّماء . ثمّ إنّ طائفة من الجنّ تمرّدوا وعتوا عن أمر اللّه عزّ وجلّ ، وبغوا في الأرض بغير الحقّ ، وعلا بعضهم على بعض حتّى سفكوا الدّماء ، وأظهروا الفساد ، وجحدوا الرّبوبيّة ، وأقام الآخرون المطيعون ، على دينهم وعبادتهم وباينوا الّذين عتوا عن أمر اللّه ، وكان يصعد إلى السّماوات عنها للطّاعة « 2 » . كتاب أخبار الزمان - للمسعودي - ص 11 .

--> ( 1 ) أي كانوا غير مقصّرين في التسبيح والتقديس . أو كانوا مداومين عليهما غير ساكنين عن حدتهم وجدّهم عليهما . والمعنى واحد . والفعل من باب نصر وضرب . ( 2 ) وبعده في المصدر هكذا : « وخلق الملائكة - كما قدمنا ذكره - روحانيين ذوي أجنحة يطيرون بها حيث صيّرهم اللّه تعالى وأسكنهم ما بين أطباق السّماوات يسبّحونه ويقدّسونه لا يفترون ، حتى اصطفى اللّه منهم ملائكة ( ظ ) فكان أقربهم إسرافيل ، ثمّ ميكائيل ، ثمّ جبرائيل صلوات اللّه تعالى وسلامه عليهم أجمعين » . أقول : والظاهر أنّه خلط كلام أمير المؤمنين عليه السّلام بكلامه ، كما أن الظاهر أن الضمير في قوله : « عنها » راجع وعائد إلى الأرض .